الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
201
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
والطوائف في لغة واحدة كأن تضع قبيلة لفظاً لمعنى ، وتضع قبيلة أخرى ذلك اللفظ بعينه لمعنى آخر . الوجه الثاني : الوضع التعيّني ، فوضع لفظ العين مثلًا في بدو الأمر للعين الباكية ثمّ استعمل في الجارية مجازاً ، وصار بعد كثرة الاستعمال حقيقة ، وكذلك بالنسبة إلى المتجسّس يقال له « العين » بعلاقة النظر وكونه بمنزلة البصر على الخصم ، وهكذا بالنسبة إلى سائر معانيه ، وأوضح من الجميع وضع الأعلام مثل لفظ « محمّد » أو « علي » أو « فاطمة » لعدّة أشخاص كثيرة يعرفون بإضافة آبائهم . تنبيه : لا يخفى أنّه وإن قلنا بإمكان المشترك ووقوعه لا سيّما في باب الأعلام إلّاأنّ كثيراً من الألفاظ الّتي يتوهّم كونها مشتركاً لفظياً ، مشترك معنوي أو من قبيل الحقيقة والمجاز ، نحو « القرء » فإنّ المعروف كونه مشتركاً لفظيّاً « 1 » وأنّه وضع للطهر تارةً وللحيض أخرى ، مع أنّه مشترك معنوي وضع لمعنى انتقال المرأة من حال إلى حال ، والانتقال له فردان : الانتقال من الطهر إلى الحيض وبالعكس ، ويشهد عليه استعماله في مطلق الانتقال في لسان القرآن « 2 » وكلمات بعض أهل اللّغة « 3 » . ولعلّ لفظ « العين » بالنسبة إلى معانيها الكثيرة أيضاً كذلك ، كما يشهد له كلام الراغب في ذيل البحث عن العين الجارحة حيث قال : « ويستعار العين لمعانٍ هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة ، ويستعار للثُقب في المزادة تشبيهاً بها في الهيئة وفي سيلان الماء منها ، فاشتقّ منها سقاءٌ عين . . . وللمتجسّس عين تشبيهاً بها في نظرها ، وقيل للذهب عين تشبيهاً بها في كونها أفضل الجواهر ، كما أنّ هذه
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 64 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 131 ؛ تاج العروس ، ج 1 ، ص 220 ( 2 ) . انظر في هذا المجال : الأمثل في تفسير كتاب اللَّه المنزل ، ذيل الآية 228 من سورة البقرة ( 3 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 6 ، ص 93 - 94